أخبار عاجلة
(كيف نبرئ ذمتنا أمام الله؟ ) 1- 2

(كيف نبرئ ذمتنا أمام الله؟ ) 1- 2

بقلم / جميل حمادة
تعاني لغتنا العربية هذه الأيام، وهناً بيناً وامتهاناً كبيراً على صفحات الفيسبوك، وصفحات التواصل الاجتماعي بشكل عام.
وأصبحت ترى العديد من الكتابات على الصفحات المذكورة تعج بالأخطاء الاملائية والنحوية، على نحو يستفز كل من لديه
غيرة على لغة الضاد العظيمة. وما يثير الحنق والغضب أن تجد بعضا من كتاب الجيل الجديد، سواء كانوا شعراء أو كتابا أو
صحفيين تفيض كتاباتهم بأخطاء لا تحتمل، هذا ناهيك عن كتاب وشعراء صاروا معتمدين لدى المتلقي بأنهم “شعراء”..!
رغم أن ترى قصائدهم “تزخر” بأخطاء لا حصر لها.
إن الامة التي لا تحترم لغتها، سوف تفقد احترام الآخرين لها، كما ستفقد احترامها لذاتها ولحضارتها ووجودها. لأن
أول شرط يستوجب توفره، حتى تفرض احترامك على الآخر هو أن تتحدث بلغتك، وليس بلغته هو. إنك عندما تمنح القيمة
الواجبة للغتك، فإنك تمنحها لنفسك في المقام الأول، وهكذا فسيحترمك الآخر.. يقال إن الرئيس فرانسوا ميتران، عندما
وجد أن الفرنسية أضحت مهجنة بمفردات من لغات لاتينية أخرى، مثل الانجليزية والألمانية، قام بعمل تعميم يقوم على
توزيع دواوين الشعر الفرنسي بالمجان، لدى ركاب القطارات ومرتادي محطات الميترو والمواصلات العامة.. وعندما قامت
دولة الكيان الصهيوني، وجاءها اليهود من كل حدب وصوب، كان اليهود لا يعرفون العبرية ولا يتحدثونها.. فهنالك اليهود الروس، والألمان، والبولنديون، وكذلك اليهود العرب، كل جاء بلغة البلد التي كان يقيم فيها. عدا بعض اليهود الأوربيين الذين كانوا يتحدثون “الإيديش” وهي لغة قريبة من الألمانية. كل ذلك كان يعني بالنتيجة، صعوبة التواصل بشكل كلي بين شرائح “المجتمع” الصهيوني، نظرا للافتقار إلى لغة واحدة، حتى جاء أول رئيس وزراء صهيوني، وهو ديفيد بن غوريون، فأصدر قرارا يقضي بمنع التحدث بغير اللغة العبرية في أماكن العمل، والوزارات والإدارات والأماكن العامة. حتى اضطر اليهود القادمين من كل أصقاع الأرض إلى تعلم العبرية في بيوتهم، وفي أماكن تواجدهم اليومي..إن لغتنا العربية لغة مقدسة نزل بها كتاب الله العظيم القرآن الكريم. وحتى لو لم تكن مقدسة، أليس من الواجب علينا أن نجيدها، حتى نستطيع أن نتواصل بالشكل المطلوب، ولكي نكون قادرين على التعامل مع متطلبات العصر.
.ولذا أقل ما يمكن أن نفعله تجاهها أن نجلها ونحترمها، على الأقل لأنها لغتنا الأم، ولغة ذلك الكتاب العظيم. ولكن الذي يحدث
أنك ترى أن الشاعر الذي يفترض أن يكون هو نفسه “حارس اللغة” يخطىء فيها داخل نصه، بل ويهمشها تهمشيا، وتجد
المذيع يحطمها، وتجد الخطيب يكسرها، والمحلل السياسي يلعن سلسفيل تاريخها، والوزير والسفير.. وهكذا دواليك. في
الوقت الذي ترى أن وزير الخارجية البريطاني، او الألماني، على سبيل المثال لا الحصر، يتحدثها بطلاقة ودون أخطاء،
إلا ما استعصى عليه نطقه في الحاء أو العين أو الضاد، في الوقت الذي ترى فيه الكتاب والشعراء، بل وحتى بعض مدرسي
اللغة العربية لايتقنونها جيدا.

عن afaf altaorghi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: