أخبار عاجلة
المسخ الليبي .. مقطع من رواية

المسخ الليبي .. مقطع من رواية

 

بقلم/ منصور أبو شناف

بطل قصتي هذه التي اشرع الآن في كتابتها ليس حقيقيا ولا وجود حقيقي له, إلا في مخيلتي , وقصتي لم تحدث لأتذكرها واكتبها, إنني العب دور الراوي الذي وجد نفسه أمام جمهوره ولا قصة لديه ليرويها , لا تفاصيل ولا أحداث , فقط أعجوبة ولدت في مخيلتي وأنا اجلس للكتابة.

” أعجوبة التحول” او بالأحرى المسخ, انها بالتأكيد معروفة ومتكررة , اعني ان يمسخ الله كائنا ما الى كائن اقل مكانة ويحوله الى صورة ابشع مما كان عليه.

غالبية قصص المسخ تحدث لبشر يتمتعون بالجمال ويرتكبون خطأ يغضب الالهة,او يصابون بغرور ونرجسية, او يكونون ضحية سحر , المهم اننا غالبا كمستمعين او قراء لتلك القصص نصاب بالتعاطف مع اولئك الممسوخين وقد يذرف بعضنا الدموع لاجلهم ونتطهر من كل اوساخنا الروحية لتكون تلك القصص “الأماثيل” ناجحة ومؤدية لاغراضها النبيلة.

المسخ الى حيوان او شجر او حجر هو المسخ او التحويل او اللعنة المعروفة في غالبية القصص ان لم يكن فيها جميعا.

امير او اميرة او بطل او نبيل يرتكب الخطأ ليكون الغضب واللعنة والمسخ “المصير” الى حيوان او حجر او شجر او حتى حشرة, المهم يرد “البشرالملعونون” الى اسفل سافلين او الى قردة خاسئين كما في “القرأن الكريم” , القصة معتادة ومتكررة في

الميراث الأنساني منذ قديم الزمان. تذكرت شيئا هاما يخصني عن المسخ ,وهو مسخ ليبي بامتياز ولا تشوبه شائبة اجنبية “هو ليس من القصة التي اكتبها الأن ولكنه عن المسخ في ثرات مدينتي او واحتي التي عشت بها,اعني “بني وليد” الواقعة جنوب شرق طرابلس والتي تقطنها

قبائل “ورفله الخمسون تقريبا” ويردد كل رواتها وقصاصوها “امثولة” “مسخ قرزة” التي كانت عاصمتهم منذ القرن الثاني وحتى القرن الرابع للميلاد, مسخها حجرا ,حيث لازال يمثل امامهم بشر متحجرون بعضهم يحرث وبعضهم يحصد ,بعضهم يصعد نخلة وبعضهم يصطاد غزالا, ان كل حياة اسلافهم القرزاوين متحجرة منذ ما يقرب من الالفي سنة , يقول رواتهم وشيوخهم ان الله “سخط” اهل قرزة لان حاكمهم تزوج ابنته البكر الحسناء” فنزل عليهم “سخط” الله ,لذا لايقول “ورفلة” مسخ” بل “سخط” قرزة حجرا لتكون عبرة على مر الدهور!!

ان بامكاني وقد اجعل ذلك مشروعا سرديا قادما, اعني ان اعيد الحياة لاولئك المسخوطين في “قرزة”, ان تتحول تلك التماثيل الى كائنات حية تسعى من جديد,مهتديا طبعا “بانتيجون” وحتى “سيدتي الجميلة” , ذلك عمل ملئ بالدلالات , قد تحتاجه البلاد والعباد اكثر من قصتي هذه, فعودة الحياة من ذلك “التحجر “الطويل, سيكون ملحمة ليبية جديدة بامتياز, ولكنني تورط الان في “المسخ” ولن اتراجع عنه .

من باب الحيل القصصيه والبحث عن غرائب القصص , لن يكون بطلي اميرا ولا اميرة ولا موظف “كافكا” بل سيكون كلبا,

ليس انسانا يمسخ كلبا , بل كلب يمسخ انسانا , ان ذلك يمنحي الاثارة والغرابة ويعفي من يقرا من دموع التعاطف الكاذب مع ابطال الورق النبلاء .

تذكرت شيئا هاما عن المسخ والكلاب, هو تصور امي وعجائز ورفلة, في ستينات القرن العشرين عن التوزيع السكاني لليبيا وكله عادي و لاغرائب فيه إلا ذلك الجزء الذي تقول انه يقع في اخر الجنوب الليبي ,بعد نهاية مضارب الليبيين أمثالنا حيث بلاد ” بر الكلب” كما تسميها أمي, سكانها بشر بذيول كلاب, المدهش أنني اكتشفت أن “هريدوت” يقول ما تقوله أمي في كتابه الليبي !!

لاباس, أنها أساطير الأولين وأمي !!

عن some amohamed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: