أخبار عاجلة

رسوم ساخرة

رسام الكاريكاتير الليبي محمد الزواوي

محمد‭ ‬الزواوي‭ ‬المدرسة‭ ‬الليبية

كتب/منصور‭ ‬بوشناف
‭))‬محمد‭ ‬الزواوي‭(( ‬فولتير‭ ‬ليبي‭ ‬حقيقي‭ ‬ومدرسة‭ ‬ليبية‭ ‬ما‭ ‬أحوج‭ ‬الرسم‭ ‬الساخر‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬معرفتها‭.‬ السمة‭ ‬الرابعة‭ ‬هي‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬فراغ‭ ‬أو‭ ‬بياض‭ ‬في‭ ‬المشهد،‭ ‬فالمشهد‭ ‬لدى‭ ‬محمد‭ ‬الزواوي‭ ‬مشهد‭ ‬مكتظ‭ ‬مليء‭ ‬بالتفاصيل،‭ ‬عكس‭ ‬غالبية‭ ‬الرسوم‭ ‬الساخرة‭ ‬الأخرى‭ ‬حيث‭ ‬يعتمد‭ ‬الرسامون‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬وبخطوط‭ ‬أقل،‭ ‬أما‭ ‬ما‭ ‬لدى‭ ‬الزواوي‭ ‬فإن‭ ‬الخطوط‭ ‬والتفاصيل‭ ‬تتدفق‭ ‬بوفرة‭ ‬وغنى،‭ ‬ولا‭ ‬تترك‭ ‬للمشاهد‭ ‬أي‭ ‬تفصيلة‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬صغيرة‭ ‬ليضيفها‭.‬ أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬رسم‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬لنا‭ ‬أعمال‭ ‬الزواوي‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬كون‭ ‬الزواوي‭ ‬رساما‭ ‬واقعيا‭ ‬كبيرا،‭ ‬وبإمكاننا‭ ‬ملاحظة‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬لوحاته‭ ‬الواقعية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬ضمن‭ ‬أعماله‭ ‬الساخرة،‭ ‬حيث‭ ‬يبدو‭ ‬الزواوي‭ ‬فنانا‭ ‬واقعيا‭ ))‬متمكنا‭(( ‬من‭ ‬أدواته‭ ‬ومسيطرا‭ ‬عليها،‭ ‬مثل‭ ‬المشهد‭ ‬الصحراوي،‭ ‬لوحة‭ ‬الزواوي‭ ‬المعروفة‭.‬ ما‭ ‬قدمه‭ ‬محمد‭ ‬الزواوي‭ ‬من‭ ‬رسم‭ ‬ساخر‭ ‬عبر‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬أو‭ ‬يزيد‭ ‬شكّل‭ ‬وبحق‭ ‬مدرسة‭ ‬ليبية‭ ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬وربما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الإعلام‭ ‬الليبي‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬تسويق‭ ‬هذا‭ ‬الفنان‭ ‬الكبير‭ ‬لأثّر‭ ‬هذا‭ ‬الفنان‭ ‬وهذه‭ ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬الرسمالساخر‭ ‬العربي‭ ‬ولقدمت‭ ‬له‭ ‬لونا‭ ‬آخر‭ ‬ونكهة‭ ‬مميزة‭ ‬أخرى‭ ‬ظل‭ ‬يفتقدها‭ ‬بالتأكيد‭.‬ تنوعت‭ ‬رسومات‭ ‬الزواوي‭ ‬الساخرة‭ ‬فكان‭ ‬منها‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ظل‭ ‬الركن‭ ‬الأساسي‭ ‬والأهم‭ ‬فهو‭ ‬تجربة‭ ‬الزواوي‭ ‬الحقيقية،‭ ‬حيث‭ ‬شكلّت‭ ‬رسومات‭ ‬الزواوي‭ ‬مشروعا‭ ‬نهضويا‭ ‬حقيقيا،‭ ‬فكانت‭ ‬رسوماته‭ ‬الساخرة‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬أشكال‭ ‬التخلف‭ ‬والجهل‭ ‬وقمع‭ ‬المرأة‭ ‬والركض‭ ‬خلف‭ ‬الربح‭ ‬السريع‭ ‬والفروق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬كتبا‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬قدمها‭ ‬الزواوي‭ ‬لمجتمعه‭ ‬ولم‭ ‬يعان‭ ‬الزواوي‭ ‬ما‭ ‬عاناه‭ ‬الكتّاب‭ ‬أو‭ ‬الشعراء‭ ‬أو‭ ‬السياسيون‭ ‬من‭ ‬غموض‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬أو‭ ‬انفصال‭ ‬عن‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬يفهمها‭ ‬الناس،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬لوحاته‭ ‬تصل‭ ‬بكل‭ ‬أفكارها‭ ‬وتفاصيلها‭ ‬لكافة‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬أميين‭ ‬ومتعلمين‭.‬إن‭ ))‬محمد‭ ‬الزواوي‭(( ‬فولتير‭ ‬ليبي‭ ‬حقيقي ومدرسة‭ ‬ليبية‭ ‬ما‭ ‬أحوج‭ ‬الرسم‭ ‬الساخر‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬معرفتها‭.‬